في عصر التكنولوجيا المتسارعة، لم تعد الأجهزة الذكية وأدوات الذكاء الاصطناعي مجرد أدوات مساعدة في حياتنا، بل أصبح هدف العلماء هو تطوير أعضاء صناعية تعمل بكفاءة عالية تماثل الأعضاء الحية. في روسيا، كشف فريق من العلماء عن مشروع ثوري يعتمد على ابتكار “عين صناعية مبصرة” باستخدام مشبك إلكتروني بصري، مما يفتح الباب أمام تطور غير مسبوق في مجال الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الإلكترونيات الدقيقة. هل يمكن للعلم أن يصنع عضوًا صناعيًا يحاكي وظائف الدماغ؟ وكيف يمكن أن يسهم هذا الابتكار في تحسين حياة البشر؟ في هذا المقال سنستعرض تفاصيل هذا الاكتشاف العلمي ونتعرف على التكنولوجيا التي تجعله ممكنًا.
المحتويات
آلية عمل العين الصناعية وتحكمها بالضوء والإشارات الكهربائية
تطبيقات العين الصناعية وأجهزتها المعتمدة على الحوسبة داخل الاستشعار
الذاكرة القصيرة لأجهزة Memristors وأهميتها في التطور العلمي
استخدام أنابيب الكربون النانوية في تصميم العين الصناعية
الخاتمة
آلية عمل العين الصناعية وتحكمها بالضوء والإشارات الكهربائية
استطاع فريق البحث في معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا وجامعة الميكانيكا والبصريات بروسيا أن يطوروا “عينًا صناعية” يمكن التحكم بها من خلال إشارات هجينة تجمع بين الضوء والكهرباء، وهذه التقنية المبتكرة تحاكي بشكل كبير العمليات العصبية في الدماغ البشري. يعمل الابتكار على إنتاج خصائص تحاكي وظيفة المشابك العصبية الطبيعية، مما يجعله خطوة هامة نحو تصنيع عين اصطناعية قادرة على الرؤية، إضافةً إلى الأجهزة التي تعمل على مبدأ “الحوسبة داخل أجهزة الاستشعار”. يعتمد هذا الابتكار على تقنيات متقدمة في علم المواد والكيمياء، حيث يستخدم أنابيب الكربون النانوية والأقطاب الكهربائية الدقيقة لتحقيق استجابة فعّالة ودقيقة.
تطبيقات العين الصناعية وأجهزتها المعتمدة على الحوسبة داخل الاستشعار
يمكن أن تفتح العين الصناعية المبصرة المجال لتطوير أجهزة إلكترونية تحاكي آلية عمل الدماغ في معالجة البيانات الحسية، وهو إنجاز هائل لم يكن من السهل الوصول إليه. حيث تقوم هذه الأجهزة الجديدة على مبدأ الحوسبة داخل أجهزة الاستشعار، ما يعني أنه يمكن لهذه التكنولوجيا أن تسهم بشكل كبير في تحسين تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير أجهزة استشعار بصري ذات كفاءة عالية. هذا النوع من الحوسبة يحاكي كيفية معالجة المعلومات البصرية في الدماغ، حيث تنتقل الإشارة البصرية إلى العصب البصري ومن ثم إلى القشرة البصرية. هذا يسهم في تحليل دقيق وسريع للمعلومات، مما قد يفيد العديد من التطبيقات الطبية والصناعية في المستقبل.
الذاكرة القصيرة لأجهزة Memristors وأهميتها في التطور العلمي
تعتبر أجهزة Memristors إحدى العناصر الأساسية التي اعتمد عليها العلماء في تطوير المشابك العصبية الاصطناعية المستخدمة في العين الصناعية. هذه الأجهزة الصغيرة تعمل على تغيير مقاومتها الكهربائية بشكل ديناميكي مع مرور الإشارات الكهربائية، مما يتيح إمكانية التحكم في الذاكرة القصيرة. ما يميز هذه التقنية هو قدرتها على تحمل التغيرات في الإشارات الكهربائية وتسجيلها بشكل فوري. ويعتبر هذا التطور مهمًا لإنتاج مكونات إلكترونية دقيقة محليًا في ظل الإمكانيات التكنولوجية الحالية، مما يمكن العلماء من تصميم شريحة كثيفة تحتوي على عدد كبير من العناصر العصبية المشابهة للخلايا العصبية الحية.
استخدام أنابيب الكربون النانوية في تصميم العين الصناعية
يلعب استخدام أنابيب الكربون النانوية دورًا محوريًا في تصميم هذه العين الصناعية، حيث تتيح هذه المواد المتطورة إمكانية التحكم في التيارات الكهربائية والإشارات الضوئية بشكل دقيق وفعّال. تتميز أنابيب الكربون النانوية بمرونتها العالية وقدرتها على توصيل الكهرباء، مما يجعلها خيارًا مثاليًا لصنع أقطاب كهربائية دقيقة داخل الجهاز. وقد أثبتت الدراسات أن هذه الأقطاب قادرة على محاكاة الوظائف البيولوجية المعقدة، مما يعزز من كفاءة العين الصناعية ويجعلها أقرب إلى أداء العين البشرية الطبيعية. هذا التطور يفتح آفاقًا جديدة أمام الابتكارات في المجالات الطبية والصناعية.
الخاتمة
يعد ابتكار العين الصناعية خطوة هامة في مجال الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات الدقيقة، ومن شأنه أن يساهم في تحسين تقنيات الأجهزة الطبية والمعالجات الحسية. بفضل استخدام مواد متطورة مثل أنابيب الكربون النانوية وأجهزة Memristors، أصبح من الممكن الآن إنتاج عين صناعية تحاكي وظائف الدماغ والذاكرة. هذه التطورات تجعل من الممكن تحقيق قفزات نوعية في عالم التكنولوجيا الحيوية وتفتح الباب أمام إمكانيات لا حصر لها لتحسين جودة حياة الإنسان.
مصدر المقال: روسيا اليوم
للمزيد من أخبار الذكاء الاصطناعي اضغط هنا


