ترامب يعيد إشعال "حرب الرقائق": تعرف على أسباب فرض رسوم جمركية على أشباه الموصلات -
الرئيسية » ترامب يعيد إشعال “حرب الرقائق”: تعرف على أسباب فرض رسوم جمركية على أشباه الموصلات

ترامب يعيد إشعال “حرب الرقائق”: تعرف على أسباب فرض رسوم جمركية على أشباه الموصلات

🚀 هل تتجه أمريكا نحو استقلال رقمي جديد؟

في خطوة قد تعيد تشكيل خارطة الاقتصاد الرقمي العالمي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه فرض رسوم جمركية جديدة على واردات الولايات المتحدة من أشباه الموصلات، والتي تُعد العمود الفقري لعالم التكنولوجيا الحديثة. هذه الشرائح الصغيرة التي لا يتجاوز حجمها حبة العدس، تُشغل كل شيء من الهواتف الذكية إلى السيارات ذاتية القيادة، مرورًا بالمعدات الطبية وأجهزة الاتصال.

الهدف المعلن من هذه الخطوة هو إعادة الصناعات الحساسة مثل تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى الداخل الأمريكي، وضمان ألا تصبح البلاد “رهينة” لدول أخرى مثل الصين أو حتى تايوان. هذه التصريحات النارية أعادت للواجهة ما يُعرف بـ “حرب الرقائق”، وهي صراع جيوسياسي واقتصادي محتدم حول من يملك القدرة والسيطرة على مستقبل التكنولوجيا العالمية.

لكن، ما هي أشباه الموصلات بالضبط؟ ولماذا باتت محور صراع بين أكبر اقتصادات العالم؟ هذا ما سنكشفه بالتفصيل في السطور التالية.


ما هي أشباه الموصلات؟ ولماذا يُعتمد عليها في كل شيء تقريبًا؟

أشباه الموصلات، أو كما تُعرف أيضًا بالرقائق أو الدوائر المتكاملة، هي قطع صغيرة مصنوعة عادةً من السيليكون، تمر بعملية تصنيع دقيقة تُعرف بـ “التطعيم” (Doping) لتتحكم في تمرير أو منع التيار الكهربائي. هذه الخاصية هي ما يجعلها مثالية لتشغيل الأجهزة الإلكترونية بلغة الأصفار والآحاد، أي لغة الحوسبة.

لكن استخداماتها لا تقتصر على الهواتف الذكية أو الحواسيب المحمولة. بل تمتد إلى الأنظمة الإلكترونية في السيارات، ومفاتيح التشغيل عن بُعد، وأجهزة الاستشعار، وحتى شبكات الاتصالات التي تُشكّل العمود الفقري للإنترنت. وفي مجالات الاستدامة، تُستخدم في تشغيل توربينات الرياح ومحطات الطاقة الشمسية. أما في الرعاية الصحية، فهي تدخل في تصنيع الأجهزة الطبية الذكية مثل مضخات الأنسولين وأجهزة تنظيم ضربات القلب.

ببساطة، لا يوجد قطاع حديث يمكنه الاستغناء عن أشباه الموصلات، مما يجعلها سلعة استراتيجية لا تقل أهمية عن النفط أو الغاز، بل ربما أكثر في ظل التحول الرقمي العالمي المتسارع.


من يُهيمن على صناعة الرقائق الإلكترونية؟

رغم أهمية الولايات المتحدة، وأوروبا، والصين في مشهد التكنولوجيا، إلا أن السيطرة الفعلية على تصنيع أشباه الموصلات تقع في يد دولة صغيرة: تايوان. شركة TSMC (Taiwan Semiconductor Manufacturing Company) التايوانية تُنتج أكثر من نصف الرقائق التي يستخدمها العالم، وتُعد المورد الأساسي لعمالقة التكنولوجيا مثل آبل، مايكروسوفت، ونيفيديا.

هذه الهيمنة وضعت تايوان في قلب “حرب الرقائق” بين الصين والولايات المتحدة. فالصين تسعى للسيطرة على هذه الصناعة لأسباب اقتصادية واستراتيجية، بينما تسعى واشنطن لتقليل اعتمادها على تايوان لضمان استقرار سلاسل الإمداد وعدم تأثر الأمن القومي بأي توترات سياسية في بحر الصين الجنوبي.

وتُعد كوريا الجنوبية أيضًا لاعبًا مهمًا في هذه الصناعة من خلال شركة سامسونغ، ثاني أكبر مُصنّع عالمي بعد TSMC. أما أوروبا وأمريكا، فهما في سباق متأخر لإعادة بناء قدراتهما في هذا القطاع الاستراتيجي.


لماذا يريد ترامب فرض رسوم جمركية على أشباه الموصلات؟

في إطار سعيه لتعزيز التصنيع المحلي، يعمل الرئيس ترامب على فرض رسوم جمركية إضافية على واردات الرقائق الإلكترونية، ضمن سياسة “الرسوم المتبادلة” التي تهدف لتشجيع الشركات على الإنتاج داخل الولايات المتحدة. وخلال رحلة له على متن طائرة الرئاسة، أعلن أنه بصدد الكشف عن تفاصيل رسوم جديدة على واردات أشباه الموصلات، مشددًا على أن أمريكا “لن تكون رهينة لبلدان مثل الصين”.

ورغم إعفاء بعض الأجهزة مثل الهواتف الذكية والحواسيب من هذه الرسوم في الوقت الحالي، إلا أن الوضع قد يتغير، خاصة في ظل تحقيقات مقبلة تتعلق بالأمن القومي وسلاسل التوريد التقنية. ترامب نشر على منصة “تروث سوشيال” أن إدارته تدرس الوضع الكامل لصناعة الرقائق في إطار ما يُسمى بـ “تحقيقات الأمن القومي الجمركية”.

هذه الخطوة تمهد لتحولات كبيرة في أسواق التكنولوجيا، وقد تُعيد رسم خارطة التجارة العالمية، وتفرض على الشركات التكيف مع واقع جديد قد يكون أكثر صرامة وتنافسًا.


هل تستطيع الولايات المتحدة تصنيع رقائقها بنفسها؟

الولايات المتحدة استثمرت مبالغ ضخمة خلال السنوات الأخيرة لتعزيز تصنيع الرقائق داخل أراضيها، خاصة عبر “قانون الرقائق الأمريكي” (Chips Act) الذي يمنح حوافز مالية للشركات التي تبني مصانع داخل أمريكا. على سبيل المثال، حصلت شركة TSMC التايوانية على 6.6 مليار دولار لبناء مصنع في ولاية أريزونا.

لكن رغم هذه الجهود، تواجه أمريكا تحديات كبيرة، أبرزها نقص العمالة الماهرة في هذا المجال الدقيق. فقد تأخر تشغيل مصنع TSMC الجديد بسبب صعوبات في توظيف الخبراء، مما اضطر الشركة لاستقدام آلاف الموظفين من تايوان لسد الفجوة.

هذه المعوقات تشير إلى أن الطريق نحو استقلال تكنولوجي حقيقي ما زال طويلًا، ويتطلب استثمارًا مستمرًا في البنية التحتية، والتعليم التقني، والبحث العلمي، إلى جانب تنسيق وثيق مع القطاع الخاص.

للمزيد  من أخبار التكنولوجيا اضغط هنا

المصدر


مقالات ذات صلة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top